Archive

Bahrain Freedom Movement

البحرين: خطوة الى الامام، وعشر الى الوراء

14/12/2000 – 18:08 | مرات القراءة: 609

print_page-9875836 send_f-9993075   

القدس العربي – 14 ديسمبر 2000 البحرين: خطوة الى الامام، وعشر الى الوراء بقلم: د. سعيد الشهابي بعد ستة اعوام على انطلاق الانتفاضة الشعبية في البحرين، ما يزال صعبا على الافهام استيعاب المنطق الذي يوجه سياسات الحكومة ويحدد مواقفها، او الخطوات التي تتبعها بحثا عن أمن البلد واستقراره.

 ويأتي الحديث عن إعلان وشيك بتحول البحرين من امارة الى مملكة ليزيد الموقف غموضا، وليؤسس لعهد جديد حافل بالمفاجآت والاضطراب السياسي. وهذا الاضطراب لا يحتاج الى من يؤججه، فعوامله كامنة تحت السطح بدون ان تتأثر بمقولات السلطة عن التغيير.. لقد كان هناك توقع كبير بان تكون سنوات الاضطراب السياسي الهائل كافية لإقناع الامير الحالي، الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، بالخطأ التاريخي الذي ارتكبه والده قبل ربع قرن عندما أجهض الممارسة الدستورية في البلاد، والخطأ الذي ارتكبه عمه، رئيس الوزراء، بإحلال سياسات العنف والقمع بدلا من الحوار والتفاهم. فقد نجم عن هذا المزيج المعقد (بين قرارات اميرية اوقفت العمل بدستور البلاد والمجلس الوطني المنتخب، وشرّعت قوانين الطواريء وفي مقدمتها قانون امن الدولة ومحكمة امن الدولة من جهة، وسياسات القمع غير المحدود بحق كل من يرفع صوته مطالبا بالاصلاح السياسي من جهة اخرى) وضع متميز في المنطقة. فالبحرين، وهي البلد الاصغر مساحة والاقل ثروة بين دول مجلس التعاون الخيجي، لم تشهد حالة استقرار حقيقية منذ ربع قرن، بل بقيت اوضاعها مضطربة ومتداخلة، فيما حاولت العائلة الحاكمة التمسك بمقولة التآمر الخارجي ضد أمنها، وربطت الاطراف المعارضة بطيف واسع من الجهات السياسية الدولية. فتارة كانت اصابع الاتهام توجه الى الاتحاد السوفياتي، وأخرى الى الصين، وثالثة الى اليمن الجنوبي سابقا، ورابعة الى مصر، وخامسة الى العراق، وسادسة الى ايران. بل ان بريطانيا، وهي البلد التي وفرت الحماية الرسمية للعائلة الحاكمة منذ قرابة المائتي عام، نالت نصيبا من الاتهامات بالتحريض على العنف وايواء من تسميهم العائلة الحاكمة “المخربين”.. كانت وفاة الامير السابق العام الماضي مناسبة لاعادة الامور الى نصابها والتخلي عن التركة الثقيلة للعهد الذي نمت فيه ظاهرة القمع السياسي على أشدها، وبدا منطقيا للمراقبين ان يبادر ابنه الذي تولى مقاليد الحكم فور وفاة والده، الى طي صفحة سوداء في تاريخ البلاد، لكنه لم يفعل ذلك، وكان مترددا في قراراته كثيرا. كان بامكانه ان يكون رجل الساعة والمصلح التاريخي في البلاد، لكنه فوّت الفرصة عندما سمح لعمه، رئيس الوزراء، باعادة تثبيت موقفه بقوة مستبقا بذلك اية محاولة لاحتواء دوره. ففي اول تغيير وزاري في صيف 1999 فوجيء الجميع بتغيير شكلي اقتصر على تغيير وزيرين، احدهما اكتفى بما حققه من ثروة كبيرة خلال توليه المنصب الوزاري، والثاني اكتفى بالدور الدي لعبه لمدة تصل الى عشرين عاما وفضّل ان يبتعد عن السياسة في ما بقي له من العمر. واستطاع رئيس الوزراء، الذي يبالغ الامير في تسميته “العم والوالد بمناسبة وبدونها)، تجاوز اكبر العقبات التي كانت ستواجهه فيما لو أصر الامير على تهميش دوره او حتى تنحيته. بينما يلاحظ مثلا ان الحاكم القوي في قطر استطاع ان يفرض هيمنته على الامور بشكل كامل وأصبح اعمامه واخوته يعملون تحت امرته.وثمة رأي يقول ان الازمة في البحرين سببها الاساس اقتصادي، يرتبط بالامبراطورية المالية لرئيس الوزراء. ويرى اصحاب هذا الرأي ان وجود آلية للمحاسبة من خلال مجلس وطني منتخب وفق دستور البلاد للعام 1973 من شأنها ان تخلق صعوبات جمة امام رئيس الوزراء، ولذلك قرر مواجهة الدعوات لاعادة الدستور بكل صلابة وعنف على مدى ربع القرن الماضي. ويدللون على رأيهم بالاشارة الى ان رئيس الوزراء في الوقت الحالي مثلا يسيطر على اهم مصدرين للدخل في البلاد، النفط والمواصلات ( التي تشمل الاتصالات والطيران، وهما عصب الخدمات التي جعلت البحرين مركزا تجاريا مهما). فقد عيّن احد ابنائه نائبا لرئيس المجلس الاعلى للبترول، والابن الآخر وزيرا للمواصلات. ويشيرون الى قبضته المحكمة على البلاد من خلال مجلس الوزراء، فهو يستيقظ مبكرا ويبدأ يومه بمقابلة الوزراء واصدار اوامره لهم، بينما اعتاد الامير على عدم بدء يومه الا قرب منتصف النهار. كما يشيرون الى ان رئيس الوزراء عرف اللعبة جيدا فأصبح مهيمنا على الوضع بشكل كامل حتى انه اصبح يلاحق الامير كظله، مستفيدا من كلمات الاطراء التي اعتاد الامير على اطلاقها بحقه، وعزوف الاخير عن الملف الداخلي. ويمسك رئيس الوزراء بزمام الامور في ما يتعلق بالامن من خلال وزارة الداخلية وجهاز الامن الذي أنشأه الضابط البريطاني، ايان هندرسون، والذي يديره الآن ضباط بريطانيون من بينهم الكولونيل دونالد برايان، بينما يدير أمن المطار ديفيد داربي. وعلى هذه الخلفية يمكن فهم بعض ابعاد المشكلة. فالامير، من خلال ما اتضح حتى الآن من سياساته، يركز كثيرا على الدور المحوري لشخصه، وحب الظهور الاعلامي على غير العادة، الامر الذي لا يؤثر على رغبة رئيس الوزراء في السيطرة المطلقة على الملف الداخلي.وقد لوحظ ان الامير يسعى لتشكيل ما يشبه الحكومة الموازية، فعيّن وزيرين للديوان، ومستشارين برتبة وزير، وثلاثة آخرين برتبة وكيل وزارة. وبذلك توسعت نفقات الدولة في هيكلية ادارية غير منتجة. بينما لم تطرأ اية زيادة على ميزانية كل من وزارتي الصحة والتربية والتعليم منذ بضع سنوات. وبقيت رواتب موظفي الدولة مجمّدة منذ فترة طويلة، كما تم تجميد المشاريع المدنية بحجة تراجع عائدات النفط قبل ثلاث سنوات. غير ان توسع الهياكل الادارية لحاشية الامير لم يوفر له قوة حقيقية على صعيد الادارة المحلية، في الوقت الذي حاول فيه رئيس الوزراء تلبية ما يريده الامير على صعيد تضخيم الذات والمظهر. وقد قرر الامير أخيرا تتويج
نفسه “ملكا” على البلاد في غضون الايام القليلة المقبلة، أي قبل انعقاد القمة الخليجية في المنامة في نهاية هذا الشهر. وسوف تتحول “دولة البحرين” الى نظام ملكي مفروض على المواطنين بالقوة. ويثبت امير البحرين بذلك عدم واقعية الفرضية القائلة بتحول العالم من الملكيات نحو الانظمة الجمهورية او الديمقراطية، ويؤكد مقولة ان عالمنا العربي غير محكوم بقوانين التطور السياسي التي تحكم بقية دول العالالبحرين: خطوة الى الامام، وعشر الى الوراءبعد ستة اعوام على انطلاق الانتفاضة الشعبية في البحرين، ما يزال صعبا على الافهام استيعاب المنطق الذي يوجه سياسات الحكومة ويحدد مواقفها، او الخطوات التي تتبعها بحثا عن أمن البلد واستقراره. ويأتي الحديث عن إعلان وشيك بتحول البحرين من امارة الى مملكة ليزيد الموقف غموضا، وليؤسس لعهد جديد حافل بالمفاجآت والاضطراب السياسي. وهذا الاضطراب لا يحتاج الى من يؤججه، فعوامله كامنة تحت السطح بدون ان تتأثر بمقولات السلطة عن التغيير.. لقد كان هناك توقع كبير بان تكون سنوات الاضطراب السياسي الهائل كافية لإقناع الامير الحالي، الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، بالخطأ التاريخي الذي ارتكبه والده قبل ربع قرن عندما أجهض الممارسة الدستورية في البلاد، والخطأ الذي ارتكبه عمه، رئيس الوزراء، بإحلال سياسات العنف والقمع بدلا من الحوار والتفاهم. فقد نجم عن هذا المزيج المعقد (بين قرارات اميرية اوقفت العمل بدستور البلاد والمجلس الوطني المنتخب، وشرّعت قوانين الطواريء وفي مقدمتها قانون امن الدولة ومحكمة امن الدولة من جهة، وسياسات القمع غير المحدود بحق كل من يرفع صوته مطالبا بالاصلاح السياسي من جهة اخرى) وضع متميز في المنطقة. فالبحرين، وهي البلد الاصغر مساحة والاقل ثروة بين دول مجلس التعاون الخيجي، لم تشهد حالة استقرار حقيقية منذ ربع قرن، بل بقيت اوضاعها مضطربة ومتداخلة، فيما حاولت العائلة الحاكمة التمسك بمقولة التآمر الخارجي ضد أمنها، وربطت الاطراف المعارضة بطيف واسع من الجهات السياسية الدولية. فتارة كانت اصابع الاتهام توجه الى الاتحاد السوفياتي، وأخرى الى الصين، وثالثة الى اليمن الجنوبي سابقا، ورابعة الى مصر، وخامسة الى العراق، وسادسة الى ايران. بل ان بريطانيا، وهي البلد التي وفرت الحماية الرسمية للعائلة الحاكمة منذ قرابة المائتي عام، نالت نصيبا من الاتهامات بالتحريض على العنف وايواء من تسميهم العائلة الحاكمة “المخربين”. كانت وفاة الامير السابق العام الماضي مناسبة لاعادة الامور الى نصابها والتخلي عن التركة الثقيلة للعهد الذي نمت فيه ظاهرة القمع السياسي على أشدها، وبدا منطقيا للمراقبين ان يبادر ابنه الذي تولى مقاليد الحكم فور وفاة والده، الى طي صفحة سوداء في تاريخ البلاد، لكنه لم يفعل ذلك، وكان مترددا في قراراته كثيرا. كان بامكانه ان يكون رجل الساعة والمصلح التاريخي في البلاد، لكنه فوّت الفرصة عندما سمح لعمه، رئيس الوزراء، باعادة تثبيت موقفه بقوة مستبقا بذلك اية محاولة لاحتواء دوره. ففي اول تغيير وزاري في صيف 1999 فوجيء الجميع بتغيير شكلي اقتصر على تغيير وزيرين، احدهما اكتفى بما حققه من ثروة كبيرة خلال توليه المنصب الوزاري، والثاني اكتفى بالدور الدي لعبه لمدة تصل الى عشرين عاما وفضّل ان يبتعد عن السياسة في ما بقي له من العمر. واستطاع رئيس الوزراء، الذي يبالغ الامير في تسميته “العم والوالد بمناسبة وبدونها)، تجاوز اكبر العقبات التي كانت ستواجهه فيما لو أصر الامير على تهميش دوره او حتى تنحيته. بينما يلاحظ مثلا ان الحاكم القوي في قطر استطاع ان يفرض هيمنته على الامور بشكل كامل وأصبح اعمامه واخوته يعملون تحت امرته.وثمة رأي يقول ان الازمة في البحرين سببها الاساس اقتصادي، يرتبط بالامبراطورية المالية لرئيس الوزراء. ويرى اصحاب هذا الرأي ان وجود آلية للمحاسبة من خلال مجلس وطني منتخب وفق دستور البلاد للعام 1973 من شأنها ان تخلق صعوبات جمة امام رئيس الوزراء، ولذلك قرر مواجهة الدعوات لاعادة الدستور بكل صلابة وعنف على مدى ربع القرن الماضي. ويدللون على رأيهم بالاشارة الى ان رئيس الوزراء في الوقت الحالي مثلا يسيطر على اهم مصدرين للدخل في البلاد، النفط والمواصلات ( التي تشمل الاتصالات والطيران، وهما عصب الخدمات التي جعلت البحرين مركزا تجاريا مهما). فقد عيّن احد ابنائه نائبا لرئيس المجلس الاعلى للبترول، والابن الآخر وزيرا للمواصلات. ويشيرون الى قبضته المحكمة على البلاد من خلال مجلس الوزراء، فهو يستيقظ مبكرا ويبدأ يومه بمقابلة الوزراء واصدار اوامره لهم، بينما اعتاد الامير على عدم بدء يومه الا قرب منتصف النهار. كما يشيرون الى ان رئيس الوزراء عرف اللعبة جيدا فأصبح مهيمنا على الوضع بشكل كامل حتى انه اصبح يلاحق الامير كظله، مستفيدا من كلمات الاطراء التي اعتاد الامير على اطلاقها بحقه، وعزوف الاخير عن الملف الداخلي. ويمسك رئيس الوزراء بزمام الامور في ما يتعلق بالامن من خلال وزارة الداخلية وجهاز الامن الذي أنشأه الضابط البريطاني، ايان هندرسون، والذي يديره الآن ضباط بريطانيون من بينهم الكولونيل دونالد برايان، بينما يدير أمن المطار ديفيد داربي. وعلى هذه الخلفية يمكن فهم بعض ابعاد المشكلة. فالامير، من خلال ما اتضح حتى الآن من سياساته، يركز كثيرا على الدور المحوري لشخصه، وحب الظهور الاعلامي على غير العادة، الامر الذي لا يؤثر على رغبة رئيس الوزراء في السيطرة المطلقة على ا
لملف الداخلي.وقد لوحظ ان الامير يسعى لتشكيل ما يشبه الحكومة الموازية، فعيّن وزيرين للديوان، ومستشارين برتبة وزير، وثلاثة آخرين برتبة وكيل وزارة. وبذلك توسعت نفقات الدولة في هيكلية ادارية غير منتجة. بينما لم تطرأ اية زيادة على ميزانية كل من وزارتي الصحة والتربية والتعليم منذ بضع سنوات. وبقيت رواتب موظفي الدولة مجمّدة منذ فترة طويلة، كما تم تجميد المشاريع المدنية بحجة تراجع عائدات النفط قبل ثلاث سنوات. غير ان توسع الهياكل الادارية لحاشية الامير لم يوفر له قوة حقيقية على صعيد الادارة المحلية، في الوقت الذي حاول فيه رئيس الوزراء تلبية ما يريده الامير على صعيد تضخيم الذات والمظهر. وقد قرر الامير أخيرا تتويج نفسه “ملكا” على البلاد في غضون الايام القليلة المقبلة، أي قبل انعقاد القمة الخليجية في المنامة في نهاية هذا الشهر. وسوف تتحول “دولة البحرين” الى نظام ملكي مفروض على المواطنين بالقوة. ويثبت امير البحرين بذلك عدم واقعية الفرضية القائلة بتحول العالم من الملكيات نحو الانظمة الجمهورية او الديمقراطية، ويؤكد مقولة ان عالمنا العربي غير محكوم بقوانين التطور السياسي التي تحكم بقية دول العالم، بل بقوانين التعسف التي تستثني المواطنين من المشاركة السياسية. ومن المفارقات الخليجية ان يغير ملك السعودية لقبه الى “خادم الحرمين الشريفين” بعد توليه الحكم قبل ثمانية عشر عاما، بينما يقوم حاكم اصغر مشيخة خليجية بتتويج نفسه “ملكا” ويفرض على الآخرين اضافة لقب “صاحب الجلالة” الى اسمه. وتجدر الاشارة الى ان البحرين لا تتجاوز مساحتها الـ 650 كيلومترا مربعا ولا يتجاوز سكانها 700 الف نسمة، فأي معنى لمملكة تقوم على جزيرة صغيرة كهذه؟ وهكذا تبدو الخريطة السياسية للبحرين في الذكرى السادسة لأكبر انتفاضة شعبية في تاريخها على ابواب عهد غامض لا ينطوي على الكثير من مظاهر الانفتاح والاصلاح. وفي ما عدا اطلاق بعض المعتقلين السياسيين والسماح بعودة عدد محدود من المبعدين، لم يطرأ تطور حقيقي على البنية السياسية في ذلك البلد الخليجي الصغير. وفي محاولة للالتفاف على المطالب الشعبية التي اشتركت في طرحها كافة شرائح المجتمع البحريني، أعلن الامير عن تشكيل لجنة لاقرار ميثاق وطني وضعته العائلة الحاكمة وطلب من اعضاء اللجنة اقراره بدون اجراء تغييرات اساسية عليه. وكانت المفاجأة عندما أعلن ستة من الاعضاء المعيّنين انسحابهم من اللجنة احتجاجا على اجبارها على تغيير دستور البلاد بطريقة غير دستورية. وكان دستور البلاد قد وضع من قبل مجلس تأسيسي انتخب اغلب اعضائه في اثرالانسحاب البريطاني من الخليج، وتنص المادة 104 على انه: “يشترط لتعديل أي حكم من أحكام هذا الدستور ان تتم الموافقة على التعديل بأغلبية ثلثي الاعضاء الذين يتألف منهم المجلس”. لكن “العهد الجديد” في البلاد يفرض التغييرات الدستورية وفق ارادة “الملك” وليس عن طريق ممثلي الشعب كما ينص الدستور. ووفق الخطة الحكومية الاساسية فسوف يكون هناك مؤتمر “شعبي” تعين الحكومة اعضاءه، وتقتصر مهمته على اقرار “الميثاق الوطني” الذي طرحته الحكومة وأقرته اللجنة التي عينت اعضاءها. كما تنص التعديلات على تحويل مجلس الشورى الذي عين رئيس الوزراء اعضاءه الى مجلس أعيان في مقابل المجلس الوطني المنتخب، بحيث يستطيع الاول التحكم في التشريعات والسياسات التي يقرها المجلس المنتخب. وبذلك تضمن العائلة الحاكمة من خلال اختيار اعضاء مجلس الشورى ان يكون المجلس المنتخب غير ذي شأن من الناحية العملية.وهكذا تبدو المشكلة البحرينية أكثر تعقيدا، فبدلا من بدء مرحلة جديدة تتجاوز مشاكل ربع القرن الماضي وسلبياتها مستفيدة من التجربة المرة التي مر بها الشعب، يتم تدشين عهد يكرّس فيه الحكم الفردي او العائلي عبر آليات تهمش دور الشعب في المشاركة الحقيقية. وبدلا من التغيير الحقيقي تسخر امكانات الدولة لتغييرات شكلية بأساليب غير دستورية مع التركيز على الجوانب المظهرية والدعائية في كل ذلك. فهل يمكن ان يتحقق الامن والاستقرار المنشودان وفق هذه الآليات؟ المعارضة البحرينية داخل البلاد وخارجها متفقة على رفض محاولات تهميش الدور الشعبي في التغيير والادارة وصنع القرار، ويالتالي فلا يمكن القول ان مشروع الامير (الملك) قد تجاوز المشكلة او أسس لحل الأزمة. فكل خطوة اتخذت حتى الآن كان وراءها حساب دقيق جدا لضمان ارضاء الجهات الدولية التي تنتقد النظام، مع عدم تقديم تنازلات حقيقية للشعب وعدم تحقيق اي تغيير حقيقي في آلية الحكم. فحتى الآن فشلت الحكومة في ازالة الآليات التي سهلت انتهاكات حقوق الانسان، وأصرت على إبقاء الوضع أسيرا للعطايا والمنن الاميرية وبعيدا عن إقرار الحقوق القانونية للمواطنين. وربما اعتقدت الحكومة ان سياستها هذه تحظى برضى بعض القطاعات، لكن الواقع الذي تعيشه البلاد يؤكد حقائق اخرى.. فانسحاب الاعضاء الستة المذكورية من عضوية اللجنة الحكومية التي كلفت مهمة تغيير الدستور، اكد وجود معارضة قوية داخل البلاد للاساليب الملتوية للحكومة.. فهؤلاء المواطنون وافقوا في الاساس على ترشيحهم لعضوية اللجنة على أمل ان يساهموا في اصلاح الوضع، ولكن تبين لهم ان دورهم يقتصر على اقرار ما تريده الحكومة بدون مناقشة، وان الحكومة قد ضمنت اغلبية ساحقة تستفيد منها عند التصويت بسبب انتقائها الدقيق لاعضاء تلك اللجنة. هذا في الوقت الذي بقي فيه المناضلون وراء القضبان او في المنافي.

يبدو ان الامل الذي كان معقودا على حدوث تغيير حقيقي في البحرين لم يكن في مكانه. وبذلا من ذلك اصبح هناك الآن تغيير شكلي مفروض على الشعب بالقوة والابتزاز، بينما كانت الامال معقودة على “حكمة” الامير، وذلك بالغاء القرار الذي اتخذه والده قبل ربع قرن واعادة العمل بدستور البلاد وانتخاب المجلس الوطني والسماح غير المشروط بعودة المبعدين والغاء احكام الطواريء. وحيث لم يتم اي من ذلك حتى الآن فليس متوقعا ان تؤدي هذه الاجراءات الشكلية الى تغير حقيقي في الاضطراب السياسي الذي يعصف في البلاد في العلن تارة وفي الخفاء احيانا اخرى. ويبدو السباق محتدما بين دعاة الاصلاح الحقيقي والراغبين في فرض تغييرات دستورية بالقوة لمنع تلك التغييرات. وتبقى المشكلة، وفق هذا التقييم، قائمة، وآفاقها واسعة، برغم ما تسعى الحكومة لاشاعته بين الناس. ان تحويل البحرين الى النظام الملكي خطوة الى الوراء يستبعد ابن تنال استحسان قادة دول مجلس التعاون الخليجي عندما يجتمعون في المنامة في نهاية الشهر. الامر المؤكد انها احدثت سخطا عارما في صفوف المواطنين لا يعلم احد بآثاره المستقبلية.

Show More

Related Articles

This website uses cookies. By continuing to use this site, you accept our use of cookies. 

Close